03 أغسطس 2011

مطاردة الأحلام..


كُنت في السادسة من العمر عندما رأيت قوس قزح لأول مرة معلقاً فوق السحاب. ومنذ ذلك اليوم وأنا اجلس فوق التلة القريبة من بيتنا في محاولة مني للإمساك به!. كان اخي الكبير يضحك مني دوماً ويقول لي.. إن قوس قزح بعيد جداً في السماء, ولن استطيع الوصول اليه يوماً, حتى لو صعدت على قمة جبل!.
 وكنت ارد عليه بدوري قائلاً: بل سأصل إليه يوماً.. سترى!..
من هذا الرغبه الطفوليه.. وهذا الحُلم الساذج لأن يمسك قوس قزح بيديه, بدأ مشروعه الذي اهتدى اليه في بواكير شبابه عندما اكتشف إن ألوان الطيف التي يعشقها تعيش في فقاعات الصابون!
إنه جانو يانغ المولود لأم فيتنامية وأب هنغاري, والذي عاش طفولة فقيرة على اراضي يوغوسلافيا.
يحمل مسرحه على ظهره ليجوب بلاد العالم مقدماً عرضه الخيالي المُفعم بالإثارة!
يصنع الفقاعات المختلفة الاحجام.. المتباينة في اشكالها ايضاً.. مستخدماً ما تعلمه وعرفه من علوم الكيمياء والفيزياء التي تخدم عرضه وتطوره دائماً ليخلق الجديد والمُختلف!
كان هذا هو العرض الذي حضرته يوم أمس من ضمن فعاليات صيف البحرين 2011 بصحبة ابنتي التي تعشق الفقاعات.. وترى فيها ما يداعب خيال طفولتها.
 مضينا قرابة الساعة ونصف الساعة بين اضواء الليزر المُلونة.. وفقاعات الصابون المرتسمة بخيوط ألوان الطيف يرسلها لنا جانو يانغ من مسرحه لنعانقها بأيدينا ونحن جالسون على مقاعد الجمهور الذي ضج بالضحك والمرح.. صغاراً وكباراً.. فمارسنا- نحن الكبار- طفولتنا من جديد دون أن نتعمد ذلك.. ورسمنا- في ذات الوقت- على جدار ذاكرة صغارنا صورة جميلة ليوم من ايام الوان الطيف ستبقى دائماً معلقة على جدار الذاكرة مهما مر عليها الدهر!
اجمل ما في هذا العرض.. واجمل ما في تجربة هذا الإنسان, إنه لم يخجل يوماً من حُلمه.. ولم يتردد في إختيار طريق مُغاير لما تسير عليه صفوف الجماهير.. فلم يردي حُلمه قتيلاً ليلتحق بوظيفة ما.. أو ليمتهن مهنة من تلك المهن المتعارف عليها.. بل قرر أن يصنع لنفسه عالماً متفرداً قائماً على القليل من الماء والصابون والكثير من شغف الحُلم.. ليختار أن يعيش ويمارس طفولته مع كُل عرض من العروض التي يقدمها كُل يوم على مسرح مختلف, لأطفال مختلفين, مشعلاً بذلك جمرة خيال طفولتهم.. علهم يطاردون أحلامهم يوماً ما ويصلوا اليها.. حتى لو بلغت عنان السماء مثل قوس قزح...


15 التعليقات:

كريمة سندي يقول...

إن إدخال المرح والشعور بالسعادة للآخرين هو في حد ذاته نعمة كبيرة يقوم بها من افتقدها في الصغر

فالحياة مليئة بألوان الطيف ولكن هناك من يرى الحياة بلونين فقط هما أبيض وأسود فقط!!

موضوع جميل وعرض شيق تحياتي الصادقة

منيرة سوار يقول...

اتفق معك تماما اختي كريمة..
شاكرة لك تعليقك ومرورك البهي بمدونتي..

تشاك نولاند يقول...

رمضان كريم منيرة
جانو يانغ شخصية غريبة
بتستحق الحسد
اكيد الواحد بحتاج كمية هائلة من الشجاعة
عشان يمارس احلامو ويعيشها
لو كانت غريبة شوية عن المجتمع
مع انها ممكن ما تكون غريبة كتير عليه شخصيا

منيرة سوار يقول...

تشاك نولاند..
كل عام وانت بخير..
ويحتاج اضافة للشجاعة, الى الثقة بالنفس والتصميم والارادة لخوض الجديد واختيار الغير مألوف!
كل التقدير لمرورك اخي الفاضل..

sendbad يقول...

كل سنة وانتي طيبة ورمضان كريم
احييكي علي هذه الفكرة وهذا الموضوع الجميل
دائما ما تتسم موضوعاتك بالعمق ومليئة بالاهداف
تحياتي الخالصة

مصطفى سيف يقول...

يبدو انه كان عرضا راقيا واستمتعي به
انا لا اريد الامساك بقوس قزح لكنني اتمنى السير عليه
تحياتي

منيرة سوار يقول...

سندباد..
شكراً لهذا الاطراء..
كل التقدير لمرورك بمدونتي..
وكل عام وانت بألف خير..

منيرة سوار يقول...

أخي مصطفى..
بالفعل كان عرضا راقيا ومشوقا..
طارد حلمك أنت الآخر.. فلربما استطعت السير يوما على قوس قزح.. ألم تكن زيارة القمر ضربا من الجنون في يوم من الايام!..
تقبل تقديري أخي الفاضل..

ابراهيم رزق يقول...

ما اجمل الاستمتاع بالطفولة و مع الطفولة

و ما اجمل ان يمسك الانسان حلمه

ربنا يخلى ابنتك و يفرحك بها

تحياتى و تقديرى

ابراهيم رزق يقول...

نسيت ان اقول لكى اختى هل تم تصوير العرض لو صوره ارجو تنزاله حتى نستمتع به جميعا

تحياتى

منيرة سوار يقول...

شكراً لتمنياتك الطيبة اخي ابراهيم..
للأسف لم اصور اي صور للعرض.. كنت مأخوذة بالجو الخيالي للعرض وبفرحة الاطفال, لدرجة انستني ان التقط صورا للذكرى..
تقبل مني كل التقدير اخي الكريم..

نور يقول...

صباحك كألوان قوس قزح

استمتعت جداً عبر تألقات الحرف
وقوس قزح وذكريات الطفول والأحلام التي بمطاردتها تتحقق والفرح الصبياني والأشخاص الذين يعشقون أحلامهم مهما صغرت في أعين الآخرين

أشكرك
كل التقدير

منيرة سوار يقول...

شكرا لك يا نور.. اسعدتني زيارتك لمدونتي كثيراً..
تقبلي مني كل الود والتقدير..

شهرزاد المصرية يقول...

أجمل شئ هو رسم ذكرى فى ذهن طفلك يحتفظ بها لتعينه على الأيام العسيرة عندما يكبر
فالطفولة تحس إحساسا مكثفا بالجمال و تختزنه فى الذاكرة حيا
يا ليتنى أعود طفلة
تحياتى لك يا عزيزتى

منيرة سوار يقول...

طبعا شهرزاد..
فلا اجمل من العودة للطفولة.. ليتنا نعود!
شاكرة لك هذا المرور البهي..

إرسال تعليق