26 يوليو 2011

السلام الداخلي (The inner peace)



يحلو لي كثيراً مصاحبة ابنتي للذهاب الى دار السينما لمشاهدة أحدث افلام هوليوود الكارتونية. كثيراً ما كُنت اخرج مبهورة بإمكانياتهم الفذة وبراعتهم في تسخير احدث برامج الكمبيوتر لصناعة افلامهم بهذه التقنية المُدهشة عالية المستوى لتقدم لنا في النهاية صوراً بصرية بديعه غاية في الروعة والجمال!.
الأهم من ذلك, إن إعجابي كان متجدداً بالرسالة التي يطرحها صُناع الفيلم في كُل مرة. وهي في الحقيقة رسائل جادة جداً وعميقة للغاية, بحيث تجعلني في ريبة إن كانت تصل لعقول هؤلاء الصغار.. وهم الفئة الاساسية المستهدفة لإنتاج هذه الافلام. (أتحدث عن صغارنا طبعاً).
بالنسبة لأبنتي.. اسألها دائماً إن كانت قد فهمت مغزى الفيلم.. وغالباً ما كانت تلقي على مسامعي خطبة طويلة عريضة (هي تمقت الأعتراف بأنها لا تعرف!) تدور فيها حول الفكرة غالباً.. لكنها تحتاج مني دوماً أن اقودها بشكل غير مُباشر للوصول لفحوى الفكرة الرئيسية.
هذه المرة ذهبنا لمشاهدة الجزء الثاني من فيلم "كونغ فو باندا". دُب الباندا اليتيم.. الذي تخلى عنه والديه في ظروف غير معروفة في صغره, وهو طبعاً الشخصية "الخيرة" المحورية في الفيلم. مع سياق الاحداث الكثيرة للفيلم, نجد إن الظروف تدفع بدُب الباندا هذا للدخول في صراع مع شخصية شريرة, يصدف إنها تعرضت ايضاً للهجران من قِبل والديها في الطفولة.
الشخصية الشريرة لم تستطع ان تتجاوز جراح طفولتها وإحساسها بأنها كائن منبوذ ومهجور من قِبل والديها, مما دفع بها لأن تكبر وتصبح شخصية حاقدة.. شريرة.. تستمتع بأذية الآخر!. بينما دُب الباندا كان على العكس تماماً, كبر ليكون عنصراً خيراً فعالاً في مجتمعه.
عندما استطاع الباندا إمتلاك قوة غير عادية لهزيمة غريمته الشريرة التي لا تُقهر, قُدمت خلاصة الفيلم ورسالته الاساسية من خلال حوار قصير جداً جمع بين هاتين الشخصيتين (طبعاً لا يحضرني الحوار بشكل دقيق.. لذا سأكتب خلاصته):

الشخصية الشريرة: كيف استطعت إمتلاك هذه القوة وأنت مجروح؟

الباندا: لأني استطعت معالجة جراحي..

الشخصية الشريرة: الجروح يمكن أن تلتئم... ولكن كيف استطعت أن تزيل الندوب التي تترك أثراً ابدياً لا يُمحى؟!

الباندا: من خلال توصلي للسلام الداخلي!.

هذه هي الخلاصة. كلنا قد تعرضنا في وقت ما.. في مرحلة ما لتجربة قاسية.. مؤلمة.. مريرة.. ادمت افئدتنا.. وتركت في ارواحنا جراحاً, بل وندوباً لا تُمحى. لكن كم منا- كما الباندا- استطاع أن يتوصل للسلام الداخلي الذي يمنح القوة الحقيقية للتصالح مع النفس ومع الآخرين ومع الحياة, سواء منحتنا ما نشتهي او حرمتنا منه!.

14 التعليقات:

شهرزاد المصرية يقول...

هذا الفيلم رائع فعلا يجزئيه
و أنا مثلك أعتقد أن رسائل هذه الأفلام يصعب فهمها للصغار و لكنى أعتقد أنها أفلام موجهة للجميع و ليس الصغار فقط

تحياتى لك

مصطفى سيف يقول...

كم نحن بحاجة لتفعيل تلك الحكمة في حياتنا
احسنتي اختي العزيزة

Heart Moon يقول...

شاهدت الجزء الأول وكان يتحدث عن نفس الفكرة تقريباً ..
والسلام الداخلي يتحقق أولاً بالثقة بالنفس وتقوية الشخصية حينها تستطيع أن نقول بأن السلام الداخلي يعم جسدنا ..
مقالة جميلة ..

منيرة سوار يقول...

طبعا عزيزتي شهرزاد.. الفيلم موجه للجميع ولكن يبقى الصغار هم الفئة الاساسية المستهدفه..
شاكرة لك مرورك الجميل..

منيرة سوار يقول...

صحيح ما تقول أخي مصطفى..
شكراً لمرورك البهي..
تقبل تقديري..

منيرة سوار يقول...

heart moon
وبالرضا والقناعة ايضا بما منحته لنا الحياة, وبما حرمتنا منه ايضاً..
شاكرة لك مرورك الجميل..
تقبل تقديري..

sendbad يقول...

الرضا بقضاء الله وقدره وثقتنا بالله سبحانه وتعالي وان كل ما ياتينا او نصاب به هو اقدار مكتوبة علينا هي قمة السلام الداخلي وتعطينا القدرة علي التحمل والتسامح وتجاوز المواقف
فكرة جميلة ومفيدة ومزج هايل بين احداث الفيلم واستخراج العبرة والهدف منه
احسنتي
تحياتي الخالصة

منيرة سوار يقول...

سندباد..
اتفق معك كلياً في طرحك..
شاكرة لك مرورك وتعليقك الجميل هذا..
تقبل تقديري أخي الكريم..

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا منيرة
مساء عطر بروحك الحنونة كـ أم
كم أعشق تلك الأم التي تشارك أبنائها مايشاهدون
وأحب كثيراً أسلوب السؤال عن فحوى الفيلم
لذلك اوجة لكِ تحية لشخصك الجميل :)
اما عن حكمة القصة حقاً رائعة شاهدت الجزء
الاول مع ابناء اختي في سينما السيف بـ البحرين
وأستمتع فيه حينها فعلاً كان فيلم رائع
السلام الداخلي كلاً منا ينشده في الحياة
ليتنا حقاً نصل إليه ..
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

تشاك نولاند يقول...

السلام الداخلي

منيرة سوار يقول...

مساءك ورد جوري يا ريماس..
كم احب عبق مرورك بمدونتي أيتها البهية..
السلام الداخلي.. فعلاً ليتنا نصل إليه..
تقبلي مني كل الود والتقدير..

منيرة سوار يقول...

تشاك نولاند..
شاكرة لك مرورك.. تمنياتي لك بالوصول للسلام الداخلي..

كريمة سندي يقول...

والله أنا من عشاق الأفلام السينمائية .. وأشارك أبنائي في رؤية أفلام الكارتون ورغم أن البعض فيها نوعا ما مغالطات إلا أنه من خلال النقاش معهم أحاول أن أبين لهم الفروقات بين مجتمعهم ومجتمعنا لتوضيح الأمر حتى يرسخ في ذهنهم .. تقبلي مروري الأول وتحياتي لك

منيرة سوار يقول...

اختي كريمة..
اولا مرحبا بك في مدونتي..
صحيح ما تقولينه.. بل وضروري ان يتم توعية الاطفال بالفرق بين الثقافة الغربية وثقافتنا العربية الاسلامية, خاصة وإنها-الثقافة الغربية- اصبحت متغلغلة في الكثير من اوجه حياتنا بشكل يهدد هويتنا سلباً بلا ريب..
كل التقدير لمرورك الجميل ولشخصك الكريم..

إرسال تعليق