05 يوليو 2011

على رصيف الحياة..

التقطت عيناي في ذلك اليوم رصيفاً من الارصفة التي نمر بها كل يوم دون ان نلتفت لها كثيرا. كنت خارجة لتوي من احد المُجمعات الراقية بالعاصمة, بينما كان "هو" يفترش ذلك الرصيف الذي التقطته بناظري. كان يوما من ايامنا البحرينية الحارقة, التي بدت فيها الشمس وكأنها تنفذ فينا قصاصاً بأرسال جيوشاً من اشعتها لتتعامد فوق رؤوسنا جميعاً.
تأملت قدميه القذرتين المعفرتين بتراب الارض وهندامه البالي المُتسخ قبل ان ارتفع ببصري الى وجهه المُبلل بزخات العرق.. متأملة عيناه وهما تضيقان في مواجهة جيوش الاشعة المُرسلة من الشمس.. يسحب نفساً من سيجارة عقيمة.. معتقداً أنها قادرة على منحه بذور الراحة والسعادة التي يرتجيها من هذه الحياة!
يصفُ أمامه بضع سلات متوسطة الحجم, تتنوع محتوياتها ما بين رطب.. ثمار النبق.. طماطم.. وبضع وريقات من نبات الرجلة!!
ماذا يفعل؟!.. اتسآل..
بكم سيبيع هذه الفاكهة والخضر الذابلة؟ بكم روبية؟!!. وماذا سيفعل بذلك المبلغ الزهيد الذي سيجنيه؟!
من سيقف عنده- اصلاً- ليشتريها وهو خارج لتوه من هذا المجمع الذي يحوي هايبر ماركت كبير.. تُباع فيه فاكهة وخضار طازجة.. لامعة.. مطلية بالشمع!!.
كان لا بد أن تمر به خطواتي, كي اصل لمكان وقوف سيارتي.. عبرته سريعاً.. بخطوات مرتبكة.. وأنا اخفي- لا شعورياً- الاكياس التي تحوي مشترياتي المُقدرة بخمسون ديناراً خلف ظهري!.
إخترقتني قسمات وجهه البحرينية كالسهام.. ولسعت فؤادي سمرته التي لا تختلف كثيراً عن سمرة بشرتي.. ارخيت جفني خجلاً منه.. حتى تخطيته وصولاً لسيارتي, إلا ان سحابة دخان احلامه المؤودة التي نفثها من صدره.. ظلت تطاردني وهي ترسم لي مستقبلاً باهتاً.. بلا ملامح.. ينتظره "هو" وأمثاله من البحرينيين!.  

4 التعليقات:

ابراهيم رزق يقول...

جميل ان نتوقف امام تلك الوجوه التى نقابلها و من كثرة مقابلتنا لها نتعود عليها و لا نتوقف امامها
الخلاصة يا سيدتى هى الرضا هل هو راضى عن تلك الحياة ام ناقم الرضا هو السعادة

تحياتى لاسلوبك الراقى

مصطفى سيف يقول...

وليه خليتيه رمز لمستقبل الكثيرين من البحرين؟
حفظ الله البحرين وجعلها رخاء سخاء هي وكل البلاد العربية
طريقة السرد لديك كالعادة مبهرة
تحياتي لقلمك الرائع
احسنتي الوصف حتى شعرنا اننا نرى الرجل والسلات ونلاحظ سمرته وبحرينيته
تحياتي لكي

منيرة سوار يقول...

شكراً لك يا أخ إبراهيم..
فعلاً إن القناعة كنز لا ينفى..
كل التقدير لمرورك الكريم بمدونتي

منيرة سوار يقول...

أخي مصطفى..
لم اقصد ان اجعله "رمزاً" لمستقبل البحرينيين. لكنه قطعاً يمثل شريحة لا يستهان بها في البحرين وفي بلادنا العربية عموماً. الوقوف عندها وعند ظروفها المزرية واجب علينا.. وأنا لا املك إلا قلمي للتعبير عنه وعن امثاله من البسطاء.. الذين اخذت منهم الحياة أكثر بكثير مما اعطتهم. شكراً لمرورك البهي ولرأيك فيما كتبته.
تقبل مني كل الود

إرسال تعليق